ابن كثير
67
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
يقول تبارك وتعالى مخبرا عن فضائل عباده المرسلين وأنبيائه العابدين وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ يعني بذلك العمل الصالح والعلم النافع والقوة في العبادة والبصيرة النافذة ، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ يقول أولي القوة والعبادة . وَالْأَبْصارِ يقول الفقه في الدين « 1 » . وقال مجاهد أُولِي الْأَيْدِي يعني القوة في طاعة اللّه تعالى والأبصار يعني البصر في الحق وقال قتادة والسدي : أعطوا قوة في العبادة وبصرا في الدين . وقوله تبارك وتعالى : إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ قال مجاهد أي جعلناهم يعملون للآخرة ليس لهم همّ غيرها وكذا قال السدي ذكرهم للآخرة وعملهم لها . وقال مالك بن دينار نزع اللّه تعالى من قلوبهم حب الدنيا وذكرها وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها ، وكذا قال عطاء الخراساني . وقال سعيد بن جبير يعني بالدار الجنة يقول أخلصناها لهم بذكرهم لها ، وقال في رواية أخرى ذكرى الدار عقبى الدار ، وقال قتادة كانوا يذكرون الناس الدار الآخرة والعمل لها ، وقال ابن زيد جعل لهم خاصة أفضل شيء في الدار الآخرة . وقوله تعالى : وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ أي لمن المختارين المجتبين الأخيار فهم أخيار مختارون . وقوله تعالى : وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ قد تقدم الكلام على قصصهم وأخبارهم مستقصاة في سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما أغنى عن إعادته هاهنا . وقوله عز وجل : هذا ذِكْرٌ أي هذا فصل فيه ذكر لمن يتذكر ، وقال السدي يعني القرآن العظيم . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 49 إلى 54 ] هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) يخبر تعالى عن عباده المؤمنين السعداء أن لهم في الدار الآخرة لحسن مآب وهو المرجع والمنقلب ثم فسره بقوله تعالى : جَنَّاتِ عَدْنٍ أي جنات إقامة مفتحة لهم الأبواب والألف واللام هاهنا بمعنى الإضافة كأنه يقول مفتحة لهم أبوابها أي إذا جاءوها فتحت لهم أبوابها ، قال
--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 592 .